الشيخ ذبيح الله المحلاتي

322

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

نبذة من أخبار أحمد بن بويه كان معزّ الدولة أصغر الإخوة الثلاثة : عليّ بن بويه ، وحسن بن بويه . ويقال له الأقطع لأنّه كان مقطوع اليد اليسرى وبعض أصابع اليمنى ، والسبب في ذلك أنّه كان بدء أمره وحداثة سنّه تبعا لأخويه عماد الدولة وركن الدولة فاتفق أنّه في طريق مستوعرة صادف طائفة من الأكراد - في قصّة طويلة - فوقعت بمعزّ الدولة ضربات كثيرة وطاحت يده اليسرى وبعض أصابع يده اليمنى ، وأثخن بالضرب في رأسه وساير جسده ، وسقط بين القتلى ثمّ سلم بعد ذلك ، وكان وصوله بغداد من طريق الأهواز فدخلها متملّكا يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة في خلافة المستكفي وملكها بلا كلفة . وفي أيّام معزّ الدولة قويت دولة آل بويه وضربت ألقابهم وكناهم على الدنانير ، وهو أوّل من أحدث أمر السماة وجعل لهم العطاى الجزيلة ، وكان متعصّبا في التشيّع كما ذكره ابن خلّكان في الوفيات . قال الجزري في الكامل في حوادث سنة 351 وفي هذه السنة في ربيع الآخر كتب عامّة الشيعة ببغداد بأمر معزّ الدولة أحمد بن بويه على المساجد ما هذه صورته : « لعن اللّه معاوية بن أبي سفيان ، ولعن من غصب حقّ فاطمة عليها السّلام فدكا ، ومن منع من أن يدفن الحسن عند قبر جدّه صلّى اللّه عليه واله ، ومن نفى أبا ذر الغفاري ، ومن أخرج العبّاس من الشورى » فلمّا كان الليل حكّه بعض الناس فأراد معزّ الدولة إعادته فأشار عليه الوزير أبو محمّد المهلّبي بأن يكتب مكان ما محاه « لعن اللّه الظالمين لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله » ولا يذكر أحدا في اللعن إلّا معاوية ففعل ذلك . وكان معزّ الدولة حليما كريما عاقلا عهد إلى ابنه عزّ الدولة بختيار ، وأظهر التوبة ووصّى ابنه بطاعة عمّه ركن الدولة وابن عمّه عضد الدولة لأنّه أكبر منه سنّا ، وأقوم بالسياسة .